زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
101
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( ولا تُحدِّثْ ) نَدْباً ( عَجِلاً ) أي : في حالةِ كونِكَ مُسْتَعْجِلاً لقلةِ الفَهْمِ مَعَ ذَلِكَ ؛ ولأنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَذْرَمَة الْمَنهيِّ عَنْهَا . ( أَوْ إِنْ تَقُمْ ) أي : أَوْ في حالِ ( 1 ) قِيَامِكَ ، ( أَوْ في الطَّريقِ ) ، وَلَوْ جَالِساً ، تَعْظِيماً لِلْحَدِيْثِ ، ولأنَّ ذَلِكَ يفرقُ القلبَ والفَهْمَ . ( ثُمَّ ) بَعْدَ مَا مَرَّ ( حَيْثُ احْتِيْجَ لَكَ في شَيْءٍ ) مِن الْحَدِيْثِ ( ارْوِهِ ) وجوباً ، كَمَا قَالَهُ الْخَطِيْبُ ( 2 ) لِخَبَرِ أَبِي داودَ ( 3 ) ، وغيرِهِ : ( ( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ نَافِعٍ ، فَكَتَمَهُ جَاءَ يَومَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نارٍ ) ) ( 4 ) . وَقَالَ ابنُ الصَّلاَحِ : ( ( الَّذِي نقولُهُ أنَّهُ مَتَى ( 5 ) احتِيجَ إِلَى ما عِنْدَهُ استُحِبَّ لَهُ التَّصَدِّي لروايتِهِ ، ونشرِهِ في ، أيسنٍّ كَانَ ) ) ( 6 ) . وَقَالَ ابنُ النَّاظِمِ : ( ( والذي أقولُهُ أنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَدِيْثُ في ذَلِكَ البلدِ إلاَّ عِنْدَهُ ، واحْتِيجَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وإنْ كَانَ ثَمَّ غيرُهُ . ففرضُ كِفايةٍ هَذَا ) ) . ( وابنُ خلاَّدٍ ) الرَّامَهُرْمُزِيُّ ( سَلَكْ ) في كِتَابِهِ " الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ " ( 7 ) التَّحْديدَ بالسنِّ ؛ فصرَّحَ ( بأنَّهُ ) أي : التَّحْدِيثُ ( يَحْسُنُ للخَمسينَا عاماً ) أي : بَعْدَهَا .
--> ( 1 ) في ( ص ) : ( ( حالة ) ) . ( 2 ) انظر : الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 323 عقب ( 717 ) . ( 3 ) سنن أَبي داود ( 3658 ) . ( 4 ) ورواه أحمد 2 / 263 ، وابن ماجة ( 266 ) ، وابن حبان ( 95 ) ، والطبراني في الأوسط ( 2311 ) و ( 3346 ) و ( 3553 ) ، وفي الصغير ( 160 ) و ( 315 ) و ( 452 ) ، والحاكم 1 / 101 ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1 / 4 - 5 ، والبغوي في شرح السنة ( 140 ) من طريق أَبي هريرة . وانظر : كلام أبي عبد الله الحاكم على هذا الحديث بعد تخريجه في مستدركه 1 / 101 ، وتعليق الشّيخ شعيب على هذا الحديث ( 5 ) في جميع النسخ الخطية : ( ( من ) ) ، وما أثبتناه من ( م ) وهو الموافق لما في معرفة أنواع علم الحديث . ( 6 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 401 ( 7 ) 352 ( 287 ) .